محمد ثناء الله المظهري

140

التفسير المظهرى

من حال من يزكى نفسه لان غرضه من تزكية نفسه اعتلاؤه بين الناس ولا يحصل ذلك بتزكيته نفسه بل يوجب ذلك دناءة في أعين الناس وانما يحصل الاعتلاء والزكاء بتزكية اللّه تعالى وجعله عاليا ناميا فيما بين عباده ذكر البغوي والثعلبي عن الكلبي انها نزلت في رجال من اليهود منهم بحرى بن عمرو والنعمان بن أوفى ومرحب بن زيد أتوا بأطفالهم إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فقالوا يا محمد هل على هؤلاء ذنب فقال لا قالوا ما نحن الا كهيئتهم ما عملنا بالنهار يكفّر عنا بالليل وما عملنا بالليل يكفر عنا بالنهار فانزل اللّه تعالى هذه الآية وقال الحسن والضحّاك وقتادة نزلت في اليهود والنصارى حين قالوا نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ وقالوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى ، قلت وان كان سبب نزول الآية خاصّا لكن الحكم عام وقال ابن مسعود هو تزكية بعضهم لبعض ، روى عن طارق بن شهاب عن ابن مسعود قال انّ الرجل ليغدوا من بيته ومعه دينه فيأتي الرجل لا يملك له ولا لنفسه ضرّا ولا نفعا فيقول واللّه أنت لذيت وذيت فيرجع إلى بيته وما معه من دينه شئ ثم قرأ ا لم تر إلى الّذين يزكّون أنفسهم ( مسئلة ) لا يجوز لاحد ان يزكى نفسه ويثنى عليها وينسبها إلى الطهارة من الذنوب ، وأيضا لا يجوز ان يحكم لغيره بالطهارة الأعلى سبيل حسن الظن المأمور به فان الحكم بغير العلم لا يجوز قال اللّه تعالى وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ وتزكية نفسه يفضى إلى العجب والكبر المنهيين أيضا وفي نفس الأمر ما لكل أحد عند اللّه تعالى من القرب والثواب لا يعلمه الّا اللّه تعالى ولذلك قال بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي اى يحكم بالطهارة أو يطهر من الذنوب بالمغفرة ويصلح مَنْ يَشاءُ فإنه القادر على التطهير وبما ينطوى عليه الإنسان هو العليم الخبير وفيه اشعار بأنه يجوز تزكية نفسه أو غيره باعلام من اللّه تعالى بتوسط الوحي أو الإلهام بشرط ان لا يكون ذلك على وجه البطر والتكبر فإنها من رذائل النفس وهذا هو محمل ما ورد في الأحاديث قوله صلى اللّه عليه وسلم انا سيد ولد آدم ولا فخر وقد مر في البقرة وقوله صلى اللّه عليه وسلم واللّه انى لامين في السّماء أمين في الأرض لمّا عرّض المنافقون بأنه جارّ في القسمة وقوله صلى اللّه عليه وسلم والله لا تجدون بعدي اعدل عليكم منى رواه الطبراني والحاكم بسند صحيح عن أبي هريرة واحمد عن أبي سعيد وقوله صلى اللّه عليه وسلم أبو بكر وعمر سيّدا كهول أهل الجنة والحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنة وفاطمة سيدة نساء أهل الجنة وكذا ما ورد في كلام الأولياء بناء على الهام من الله تعالى كقول غوث الثقلين قدمي